الشيخ محمد تقي الآملي
79
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، فقال لعلى ( ع ) : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال ( ع ) : « أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من الماء ؟ إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل » الأمر الثالث : لا إشكال في تحقق الجنابة بإيلاج الحشفة في فرج المرأة فيمن له الحشفة ، وأما من لا حشفة له كما إذا قطعت جميعها أو بعضها فالمشهور على إن الجنابة فيه تحصل بإدخال مقدار الحشفة ، بل قيل : إنه لا خلاف فيه ، وفيه احتمالات أخر : من احتمال تحقق الجنابة منه بمطلق الإدخال ، لإطلاق ما دل على تحققها بالإدخال والإيلاج المقيد بالتقاء الختانين فيمن يكون له ختان ، فيكون المحكم فيمن لا حشفة له هو ذلك الإطلاق الذي لا مقيد له بالنسبة إليه ، واحتمال توقف جنابته على إدخال تمام الباقي لظهور الإيلاج والإدخال في إدخال التمام ، خرج منه من له ختان ويبقى على حكم الظهور من لا حشفة له ، واحتمال عدم تحقق الجنابة منه أصلا ولو بإدخال تمام الباقي لمفهوم قوله « إذا التقى الختانان » الصادق بسلب الموضوع ، ولاشتراط إدخال التمام المستظهر من الإيلاج والإدخال وهو متعذر في المقام ، وخروج ذي الختان لا يقضى بخروج غيره . واستدل للمشهور من كون العبرة على إدخال مقدار الحشفة - كما في الجواهر - لانسباق إرادة التقدير بالتقاء الختانين من الأدلة المشتملة لاشتراط التقائهما عينا ، فمعنى « إذا التقى الختانين » هو إذا أولج بمقدار الحشفة الذي يحصل من ذي الحشفة بإدخالها نفسها ، ومن مقطوعها بإدخال مقدارها وأورد عليه الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة - بعد الحكم بتحقق الجنابة بإدخال الحشفة مطلقا من غير فرق بين صغيرها وكبيرها لإطلاق النص - بأن إرادة التقدير مع مخالفته لظاهر اللفظ المستفاد منه اعتبار الحشفة نفسها ، لا جعل العبرة مقدارها ، يوجب حمل الحشفة على المتعارف ، فيلزم أن يقدر في صغير الحشفة جدا وكبيرها مقدار الحشفة المتوسطة ، فإن التقدير بأمثال ذلك يقدر بالفرد المتعارف منها لا بالشخص الموجود في كل مكلف ولو لم يكن متعارفا